فصل كلام الله تعالى
من الصفات الثابتة لله تعالى صفة الكلام وهى صفة ذات من حيث النوع ولكنها صفة فعل من حيث الآحاد أى متعلقة بالمشيئة وبالزمان والأحداث بمعنى أنها تقع إن شاء الله فى وقت دون وقت وغير القادر على الكلام أبكم والله متصف بكل كمال, وصفة الكلام قديمة النوع حادثة الأحاد فالله كان ولا يزال متكلماً ويتكلم ويكلم من شاء من عباده وهو القائل سبحانه(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمً ) وكلامه حقيقية,خلا فاً للصوفيه والجهميه والأشاعرة والمعتزلة ويكون بحروف وأصوات مسموعةٍ يسمعها من شاء إذا شاء كيفما شاء من بعُد كمن قرب.
لكن ما معنى أن القرآن كلام الله؟
· القرآن كلام الله حقيقة بحروفه ومعانيه -خلافاً للأشاعرة- أى ليس مجازا عن الله ولا عبارة عنه ولا كلاماً نفسياً,هذة الكلمات وهذه الحروف وهذه الألفاظ العربية تكلم الله بها وكلامه غير مخلوق- خلافاً للمعتزله- بدأ من الله وإليه يعود.
· أشهر المخالفين فى صفة الكلام:
1- المتفلسفة وبعض غُلاة الصوفية يقولون :كلام الله لا وجود له خارج نفس الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما هو ما يفيض على النفوس من المعانى أو ما يفيض على العقل الفعال وغيره وفيه تعطيل صفة الكلام وأنّ القرآن مخلوق أيضاً بل فيه إنكار شبه صريح فى أن القرآن كلام الله أصلاً والرد عليهم بأن هذا تكذيب صريح القآن والسنة وإجماع المسلمين.
2- الجهمية نفوا عن الله الكلام وقالوا الله غير متكلم والرد عليهم بقاعدة الكلام فى الصفات فرع فى الكلام عن الذات.
3- الأشاعرة قالوا كلام الله ليس على الحقيقة بل هو كلام نفسى أى باطنى لا ينفصل عن الله؟ وهوعبارة عن كلام الله أو مجازاً عنه, ونفوا أن يكون الله قاله بل هو عندهم عبارة جبريل أو محمد عليه الصلاة والسلام
· وأهم الأسئلة التى ترد عليهم:
1-ماذا تقولون إذاً فى المصحف الذى بين أيدينا إذا كان كلام الله لا ينفصل عنه؟
2- إذا كان الكلام هو النفسى الباطنى فما هو إذاً الفرق بين الأخرس والساكت وماهو الفرق بين هؤلاء والمتكلم أكلهم سواء؟
3- وكيف يسمع كلام الله وهو كلام نفسى؟قال تعالى (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى )
ويكفى فى الرد عليهم ما نقله بن تيمية نقلاً عن الحافظ أبو نصر السجزى " فألجأهم الضيق مما دخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا : الأخرس متكلم وكذلك الساكت والنائم ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلام هم متكلمون به ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليست بأضداد الكلام وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب ويقمع ".
4- المعتزلة وهم داخلون ضمناً فى الجهمية وإنما أفردناهم لكثرة ما استدلوا به ,ولتوليهم كبر فتنة خلق القرآن ومذهبهم كالتالى:إن الله تعالى لا يقوم به شىء من الصفات,لا حياة ولا علم, ولا كلام ولا غير ذلك,فلذا فإن كلامه مخلوق,خلقه الله فى بعض الأجسام,وابتداؤه من ذلك الجسم لا من الله,فلا يقوم بنفسه كلام ولا معنى ولا حروف.وفسرو المتكلم بأنه:من فعل الكلام ولو فى محل منفصلٍ عنه.
ومجمل أدلتهم اللغوية تدور حول الفعل (خلق,جعل, أحدث وبدّل) فى الٌقرآن وقد رد عليهم بن تيمية رداً مفصلاً ثم أجمله بقوله "فسروا المتكلم فى اللغة بمعنى لا يعرف فى لغة العرب ولا غيرهم لا حقيقة ولا مجازاً"
ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم
* فيه إثبات صفة اكلام لله تعالى واستشكل قول المصنف "قديم" والمراد بذلك قديم النوع لا اللآحاد على ما بينا
يسمعه منه من شاء من خلقه ،
* لأنه بحروف وأصوات وكلمات وليس كلاماً نفسياً كما يقول الأشاعرة لأن الكلام النفسى لا يسمع,وليس ما يلقى فى وليس من الفيوضات الباطنية التى ترد على النبى غير منفصلةٍ عنه بل هى من خارجهوليس كما يقول الفلاسفة والصوفية والمستشرقين حديثاً إنكاراً للرسالة.
سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ،
* لأنه ابتدأ منه سبحانه واليه يعود .
وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ، ويأذن لهم فيزورونه ،
* وخص المؤمنين بالكلام مع أن الله سيكلم الناس جميعاً ويكلم الكفار لأن تكليمه للمؤمنين أعلى ما يكون منالكلام وأما الكفار فكلامه لهم تقريعاً وزجراً,وحديث الزيارة الطويل ضعيف من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
قال الله تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ، وقال سبحانه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } [ الأعراف : 144 ] ، وقال سبحانه : { مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } [ البقرة : 253 ] ، وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] ، وقال سبحانه : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى }{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } [ طه : 11 - 12 ] ، وقال سبحانه : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [ طه : 14 ] ، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير الله .
* بعد أن ذكر المؤلف أدلة صريح الكناب بدأ يسرد الأدلة من السنة على كلام الله عز وجل.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء " ، روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) ،
* لفظ حديث ابن مسعود هو( إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السماء الدنيا صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل حتى إذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربك ؟ فيقول : الحق فيقولون : الحق الحق) وهو عند ابى داود, وأما ما ذكره المؤلف فهو من حديث النواس بن سمعان.
وروى عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا الديان » ، رواه الأئمة واستشهد به البخاري (4) ،
* وفى الحديث نداء الله لأهل المحشر بصوت يسمعونه والنداء لا يكون إلا بصوت. وهذا الحديث رواه البيهقي ، ورواه البخاري في الأدب المفرد، وهو حديث صحيح، ومن ثمَّ فإن الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى لما تعرض لمسألة إثبات صفة الكلام لله وأنه بصوت، نقل كلام بعض الأشاعرة وتأويلهم للأحاديث الواردة في ذلك، وتضعيفهم لهذه الرواية، وقولهم: إن كلامه تعالى ليس بصوت، فبعد أن نقل كلامهم علق عليه بقوله: والحديث إذا ورد بالطرق الصحيحة فإنه يؤخذ به.
وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار فهالته ففزع منها فناداه ربه : يا موسى ، فأجاب سريعا استئناسا بالصوت ، فقال لبيك لبيك ، أسمع صوتك ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ فقال : " أنا فوقك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك " ، فعلم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى . قال كذلك أنت يا إلهي ، أفكلامك أسمع ، أم كلام رسولك ؟ قال : " بل كلامي يا موسى " .
وهذا الأثر إسرائيلى ضعيف أورده السيوطى فى تفسيره الدرر المنثور فى تفسير سورة ]طة [
ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم ، وهو كتاب الله المبين
* أى أبان الله به المحجة، فهو مبين مفصل محكم يفهمه الراسخون فى العلم كما يفهم محكمه العامة والصبيان, يقرؤه الجميع فيتعظون به، ويفهمونه على مختلف مستوياتهم.
وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين
*ولا شك أن من اعتصم بالقرآن واستمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى، واستمسك بهذا الدين القويم؛
نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين
* جبريل عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
بلسان عربي مبين ، منزل غير مخلوق ،
* هذا مذهب أهل السنة, وفيه الرد على المعتزلة.
منه بدأ وإليه يعود،
*أى أن الله هو الذى تكلم به أولاً على الحقيقة بصوت وحروف كلاماً عربياً يسمعه من شاء الله سبحانه,وكان كلام جبريل نقلاً عنه سبحانه والنبى صلى الله عليه وسلم تكلم به نقلاً عن جبريل. وإلى الله يعود أى يرفع من المصاحف والصدور كما قالى صلى الله عليه وسلم(سنن الدارمي - (2 / 530)
عن ناجية بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عبد الله قال : أكثروا تلاوة القرآن قبل ان يرفع قالوا هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال قال يسرى عليه ليلا فيصبحون منه فقراء وينسون قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم وذلك حين يقع عليهم القول)
وهو سور محكمات
* أى كله محكم كما بينا ومتشابه بمعنى يشبه بعضه بعضا(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )
وآيات بينات
* واضحة الدلالة فيما أراد الله.
ثم أخذ يسوق المؤلف رحمه الله الدليل تلو الدليل على صحة دعواه فى نقض أقوال المخالفين بآيات من الذكر الحكيم فقال:
وحروف وكلمات
* فيه رد على الإشاعرة أى ليس بكلام نفسى.
من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ،
*لم يذكر المصنف أن هذا حديث مرفوع أو مروي، وقد ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني وفيه: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أعربوا القرآن؛ فإن من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، وكفارة عشر سيئات، ورفع عشر درجات )، وهذا الحديث موضوع لكن صح ما فى معناه من احاديث اخر, كما عند الترمذى من حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول.( آلم ) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف )
له أول وآخر وأجزاء وأبعاض
* أى له أول وله آخر مفتتح بقوله تعالى { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ومختتم بقوله تعالى{ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } وفيه الرد على الإشاعرة الذين قالوا :أن كلام الله واحد لا يتبعض ولا يتجزأ، وإن القرآن والتوراة والإنجيل واحد، لكن لما عبر عنه بالعربية صار قرآناً، وبالعبرية صار توراة، وبالسريانية صار إنجيلاً، وهذا محض افتراء,فليس فى القرآن ما يطابق الإنجيل اذا ما ترجمناه كما يتطايق الكتاب المترجم فأين اذاً سورة الصمد؟
، متلو بالألسنة
*فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري.
محفوظ في الصدور ، مسموع بالآذان
* فيه الرد كذلك على الإشاعرة إذ لا يكون مسموعاً إلا ما كان بصوت.
مكتوب في المصاحف ،
فيه محكم ومتشابه ،
* سبق بيان المحكم والمتشابه.